أحمد بن سليمان

312

حقائق المعرفة في علم الكلام

ومن التمحيص ما ذكر اللّه تعالى من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات والأمراض ؛ ونقصان الأنفس مثل الموت ونقصان الخلق . وقد يبتلي اللّه عبده بالفقر لينظر صبره ، قال اللّه تعالى : وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ [ الفجر : 16 ] ، وقد روي أن في التوراة : ( يا موسى إني لم أفقر الفقير بذنب « 1 » قدّمه إليّ ولم أغن الغني لأنظر شكره ، يا موسى فلا الفقير صبر ولا الغني شكر ) . وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إن المؤمن إذا أصابه السّقم ثم عافاه اللّه منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه ، وموعظة له فيما يستقبل « 2 » ، وإن المنافق إذا مرض ثم عوفي منه كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه ، فلم يدر لم عقلوه ؟ ولم أرسلوه ؟ فقال رجل : يا رسول اللّه ، وما الأسقام واللّه ما مرضت قط ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : قم عنّا فلست منّا » . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السّلام : « يا عليّ غمّ العيال « 3 » ستر من النار ، وطاعة الخالق أمان من العذاب ، والصّبر على الفاقة جهاد ، وأفضل من عبادة ستين سنة » . وعن علي عليه السّلام أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يقول اللّه عز وجل : أيما عبد من عبادي ابتليته ببلاء على فراشه فلم يشك على ( أحد ) « 4 » من عوّاده أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ،

--> ( 1 ) في ( ث ) : لذنب . ( 2 ) في ( س ) : لما يستقبل . ( 3 ) في ( ج ، ه ، د ) : همّ العيال . ( 4 ) ساقط في ( أ ) .